الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم دفع الزكاة لجمعية تتولى رعاية مرضى الـ"ألزهايمر"

تاريخ الفتوى: 02 مارس 2025 م
رقم الفتوى: 8595
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: الزكاة
حكم دفع الزكاة لجمعية تتولى رعاية مرضى الـ"ألزهايمر"

ما حكم دفع الزكاة لجمعية تتولى رعاية مرضى الـ"ألزهايمر"؟ فهناك جمعية مصرية أهلية مُشهَرة بالإدارة المركزية للجمعيات والاتحادات بوزارة التضامن الاجتماعي، وتخضع لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم (149) لسنة 2019م ولائحته التنفيذية.

وحيث إن الجمعية تتولى الرعاية الطويلة لمرضى الـ"ألزهايمر"، والاكتشاف المبكر للمرض في دُور الرعاية الخاصة بها، فهل يجوز الصرف من مال الزكاة في الأنشطة الآتية:

- دار لاستضافة مرضى الـ"ألزهايمر" من الرجال والعمل بنظام الكفالة، وأخرى لرعاية مرضى الـ"ألزهايمر" من النساء.

- دار لاستضافة أطفالنا من مرضى السرطان.

- تجهيز مستشفى لأمراض الـ"ألزهايمر" والمُسنين.

- وقف لعلاج المرضى المُسنين في المنزل.

- تقديم المساعدات العلاجية والغذائية ومستلزمات المرض.

- قسم المساعدات الإنسانية لإعالة أهل الحوائج والدعم الغذائي والقوافل الإغاثية.

يجوز الصَّرفُ من أموال الزكاة في استضافة وعلاج مرضى السرطان من الأطفال، ورعاية مرضى الـ"ألزهايمر" والمُسِنين، وتقديم المساعدات الإنسانية والعلاجية والغذائية لهم ولغيرهم، وتوفير ما يحتاجون إليه في حياتهم وإقامة معاشهم على جهة التمليك، وذلك كلُّه إذا كانوا من الفقراء والمساكين.

أما ما يتعلق بتمويل المستشفى المذكور في غير الإنفاق على علاج الفقراء والمساكين من مرضى الـ"ألزهايمر" المُسِنين، كأعمال الصيانة والتجهيزات ونحوها، وكذا تأسيس أو إنشاء أو صيانة دُور استضافة المرضى ونحوها، وتخصيص الوقف المذكور للعلاج في المنازل -فكلُّ ذلك إنما يكون مِن الصدقات العامة والجارية والأوقاف، لا من الزكاة، وهذا كلُّه مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الشأن.

المحتويات

 

اشتراط الفقهاء تملك الفقير للزكاة

الزكاة ركنٌ مِن أركان الإسلام، نظَّم الشرعُ الشريفُ كيفية أدائها بتحديد مصارفها في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

وقد اشترط جمهورُ الفقهاء فيها التمليكَ، فأوجَبُوا تمليكَها للفقير أو المسكين حتى يتصرف فيها كما يشاء، وينفقها في حاجته التي هو أدرى بها وأعلَمُ مِن غيره، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي (2/ 202، ط. دار المعرفة)، و"مغني المحتاج" للإمام شمس الدين الخطيب الشِّرْبِينِي الشافعي (4/ 173، ط. دار الكتب العلمية)، و"المغني" للإمام موفَّق الدين بن قُدَامَة الحنبلي (2/ 500، ط. مكتبة القاهرة).

حكم الصرف من الزكاة على استضافة مرضى الـ"ألزهايمر" والمسنين وعلاجهم

مقصودُ الزكاة كِفايةُ الفقراء والمساكين وإغناؤهم، وإقامة حياتِهم ومَعاشِهم، أي أنها لِبِناء الإنسان قبل البُنيان؛ فكِفاية الفقراء والمحتاجين مِن المَلْبَسِ والمَأكلِ والمَسْكَنِ والمعيشةِ والتعليمِ والعلاجِ وسائرِ أمورِ حياتِهم يجب أن تكون مَحَطَّ الاهتمام في المقام الأول؛ تحقيقًا لحكمة الزكاة الأساسية، والتي عبر عنها العلماء بـ"سَدِّ خَلَّةِ المُسلِمِينَ" -كما في "جامع البيان" للإمام أبي جَعْفَر الطَّبَرِي (14/ 316، ط. مؤسسة الرسالة)، ولذلك خَصَّهُمُ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بالذِّكر في حديث مُعَاذٍ رضي الله عنه لَمَّا أرسَلَه إلى اليمن وقال له: «...فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» متفق عليه.

وهذا يَدخل فيه استضافةُ مرضى السرطان من الأطفال، ورعايةُ مرضى الـ"ألزهايمر" والمُسِنين، وكذا ما يحتاجون إليه من علاج أو تأهيل، إذا كانوا من الفقراء والمساكين، حيث إن كلًّا من كِبَرِ السِّن أو صِغَرِه والمرضِ -ألزهايمر كان أو غير ذلك- بمجرَّده لا يجعل صاحبَه مستحقًّا للزكاة، إلا إذا اجتمع معه الاحتياجُ لفقرٍ أو مَسكَنةٍ، فحينئذ يُعطَى لفقره ومَسكَنَتِهِ، لا لمرضِه أو كِبَرِ سِنِّه أو صِغَرِه.

كما يدخل فيه تقديم المساعدات الإنسانية والعلاجية والغذائية على جهة التمليك للفقراء والمساكين.

وإذا جاز الصرف في ذلك من أموال الزكاة، فإنه يجوز من أموال التبرعات والصدقات من باب أَوْلَى.

حكم الصرف من أموال الزكاة على تجهيزات وصيانة مستشفى لعلاج المرضى

ما يتعلق بتمويل المستشفى المذكور في غير الإنفاق على علاج الفقراء والمساكين، كأعمال الصيانة والتجهيزات ونحوها، وكذا تأسيس أو إنشاء أو صيانة دُور استضافة المرضى ونحوها، وتخصيص الأوقاف لعلاج المرضى المُسِنين في المنازل، فإن الإنفاق على ذلك إنما يكون مِن التبرعات والصدقات العامة والجارية، لا من أموال الزكاة، فإنَّ الصدقةَ أمرُها أوسعُ مِن الزكاة، حيث تَجُوز للفقيرِ وغيرِه، ولا يُشتَرَطُ فيها التمليك، ويكون أيضًا من الأوقاف إن شرط الواقف شيئًا من ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه الإمام مسلم مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

والصدقة الجارية: هي كُلُّ صدقةٍ يجري نفعُها وأجرُها ويدوم، كما عرَّفها القاضي عِيَاض في "مشارق الأنوار" (1/ 145، ط. دار التراث)، وقد حَمَلَهَا جماعةٌ مِن العلماء على الوقف؛ لأنه أوضح ما يتحقق فيها.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز الصَّرفُ من أموال الزكاة في استضافة وعلاج مرضى السرطان من الأطفال، ورعاية مرضى الـ"ألزهايمر" والمُسِنين، وتقديم المساعدات الإنسانية والعلاجية والغذائية لهم ولغيرهم، وتوفير ما يحتاجون إليه في حياتهم وإقامة معاشهم على جهة التمليك، وذلك كلُّه إذا كانوا من الفقراء والمساكين.

أما ما يتعلق بتمويل المستشفى المذكور في غير الإنفاق على علاج الفقراء والمساكين من مرضى الـ"ألزهايمر" المُسِنين، كأعمال الصيانة والتجهيزات ونحوها، وكذا تأسيس أو إنشاء أو صيانة دُور استضافة المرضى ونحوها، وتخصيص الوقف المذكور للعلاج في المنازل -فكلُّ ذلك إنما يكون مِن الصدقات العامة والجارية والأوقاف، لا من الزكاة، وهذا كلُّه مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظِّمة لهذا الشأن.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

لديَّ وديعة بالبنك تُعَدُّ موردي الأساس للمعيشة، ويخرج لي منها كل ثلاثة أشهر مبلغ من المال، فهل أُخرج الزكاة على الأصل أو على الريع فقط؟


ما حكم صرف الأموال التي جُمِعَت للأيتام في غرض آخر؟ حيث تقوم جمعيتنا بكفالة الأيتام، وقد جمعت من أغنياء المدينة أموالًا لهذا الغرض، وهي تقوم بموجب لائحة موضوعة لهذا الغرض بالصرف منها على ستة وثمانين أسرة مكونة من مائتين وأربعة وثلاثين فردًا، وقد توافرت أموال من مجموع ما تم تحصيله للصرف على الأيتام وتم من هذه الأموال بناء مبنًى تجاري من طابقين ليعود رِيعه على مشروع الكفالة.
فهل يمكن الصرف من هذه الأموال على أُسَرِ الفقراء والمحتاجين وغيرهم من ذوي الاحتياجات في المجتمع من غير الأيتام، وهم كثيرون، والأموال المخصصة لهم لا تكفيهم؟ مع العلم أن الأموال محل السؤال قد جُمِعَت من المتبرعين للصرف منها على كفالة الأيتام.


ما حكم خصم المصاريف العائلية والضرورية للحياة من الزكاة؟


ما الرأي الشرعي فيما يأتي:
أولًا: هل يستحق المريض عقليًّا الذي لا يستطيع الحصول على حقوقه شيئًا من الزكاة؟
ثانيًا: إذا وُجد طفل معاق في أسرة غنية، ولكنه محروم من حقوقه ومن الإنفاق عليه لرعايته وعلاجه. فهل يُصرَف له من الزكاة؟
ثالثًا: هل يجوز صرف الزكاة في شراء الأجهزة الطبية لذوي الهمم، وتوفير سيارة لنقلهم من منازلهم للمؤسسات التي ترعاهم؟


جمعية خيرية تخضع لأحكام قانون ممارسة العمل الأهلي رقم (149) لسنة 2019م ولائحته التنفيذية، وتمارس الجمعية العديد من الأنشطة، وتسأل عن الحكم الشرعي في الآتي:

- جمع الزكاة والصدقات للصرف منها على علاج الفقراء والمساكين، والقوافل الطبية، وإنشاء العيادات، وتوفير الأجهزة الطبية اللازمة، وتوفير مواد الإغاثة اللازمة في حال الأزمات والكوارث.

- جمع الزكاة والصدقات والصرف منها على المساعدات الخارجية، وبالأخص إغاثة غزة والسودان.

- جمع زكاة الفطر وصكوك الأضاحي وصرفها على الفقراء والمساكين وذوي الحاجة.


ما حكم إخراج زكاة المال في صورة ذبيحة للفقراء؟ حيث يوجد رجلٌ يدخر ذهبًا، وقد بلغ هذا الذهبُ النِّصاب، ويزكيه كل عام، ويريد أن يخرج زكاته هذا العام في صورة ذبيحة يوزع لحمها على الفقراء؛ فهل يجوز له ذلك شرعًا؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30